أحمد بن علي القلقشندي

102

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

وتحصيل أصنافها التي تدعو الحاجة إليها في وقت النّيل ، وتعتمد المراسيم الشريفة من أنّ أحدا لا يعمل بالجاه ، ومن وجب عليه فيها العمل يعمل على العادة في الأيام الصالحيّة ؛ ويؤكَّد على الولاة في مباشرتها بنفوسهم ، وأن لا يتّكلوا على المشدّين ( 1 ) ؛ وأيّ جهة حصل منها نقص أو خلل كان قبالة ذلك روح والي ذلك العمل وماله ؛ ويشدّد على الولاة في ذلك غاية التشديد ، ويحذّر أتمّ التحذير ، وتؤخذ خطوط الولاة بأنّ الجسور قد أتقن عملها على الوضع المرسوم به ، وأنها أتقنت ولم يبق فيها خلل ، ولا ما يخشون عاقبته ، ولا ما يخافون دركه ، وأنها عملت على ما رسم . - فصل : يتقدّم إلى الولاة ويستخرج الأمثلة الشريفة السلطانية بترتيب الخفراء على ما كان الحال رتّب عليه في الأيام الظاهريّة : أن يرتّب من البلد إلى البلد خفراء ينزلون ببيوت شعر على الطَّرقات على البلدين ، يخفرون الرائح والغادي ؛ وأيّ من عدم له شيء يلزمه دركه ، وينادى في البلاد أن لا يسافر أحد في الليل ولا يغرّر ، ولا يسافر الناس إلا من طلوع الشمس إلى غروبها ، ويؤكَّد في ذلك التأكيد التام . - فصل الثغور المحروسة : يلاحظ أمورها ومهمّاتها ، ويستخرج الأمثلة الشريفة السلطانية في مهمّاتها وأحوالها وحفظها ، والاحتراز على المعتقلين بها ، والاستهظار في حفظهم ، والتيقّظ لمهمّات الثغر ، واستجلاب قلوب التّجار ، واستمالة خواطرهم ، ومعاملتهم بالرّفق والعدل حتى تتواصل التجار وتعمر الثغور ، ويؤكَّد عليها في المستخرج وتحصيل الأموال ، وأصناف الذّخائر ، وأصناف الخزائن المعمورة والحوائح خاناه ( 2 ) ، ويوعز إليهم بأنّ هذا وقت انفتاح البحر وحضور التّجار وتزجية

--> ( 1 ) أي المفتشين . والمفتش في لغة ذلك العصر هو الشادّ . ( 2 ) الحوائج خاناه أي بيت الحوائج . وتكون هذه الجهة عادة تحت يد الوزير ؛ منها يصرف اللحم الراتب للمطبخ السلطاني والدور السلطانية ورواتب الأمراء والمماليك السلطانية وغيرهم من أرباب الرواتب الذين تملأ أسماؤهم الدفاتر ؛ وكذلك توابل الطعام والزيت للوقود وغير ذلك من الأصناف المتعددة . ( مصطلحات صبح الأعشى : 111 - 112 ) .